ابن عربي

35

عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب

من خاطب الحسنا في خدرها * متيما لم يفلسه المهر أعطينها المهر وأنكحتها * في ليلة حتى بدا الفجر فلم أجد غيرى فمن ذا الذي * نكحته فلينظر الأمر فالشمس قد أدرج في ضوئها * القمر الساطع والزهر كالدهر مذموم وقد قال من * صلى عليه ربك الدهر وإني أريد أن أظهر لك من هذه العجائب ما تيسر وأمهد لك منها ما توعر فو اللّه لو رأيت يا أخي حال العارفين إذا خرجوا من نفوسهم ودرجوا عن محسوسهم تطهرت قلوب وأظهرت غيوب ، ورفعت أستار فطلعت أنوار ، وكان التجليات على مقدار ، فمن شاهد قدسا ، ومن شاهد أنسا ، ومن شاهد عظمة وجمالا ، ومن شاهد ملطفة وجلالا ، ومن بهت في أينيه ، ومن خطف في هوية ، فلو اطلعت عليهم غيبا لو ليت منهم فرار ولملئت منهم رعبا ، لانعدامك عند تلك المشاهدة وتعذيبك وسقوط قولك وحل تركيبك فإن سلكت باب المناصحة ، شهدت الحق منك مكافحة ، فتنشد عند لك ما يسوق السالك : ولما أتاني الحق ليلا مكلما * كفاحا وأبداه لعيني التواضع وأرضعنى ثدي الوجود تحققا * فما أنا مفطوم ولا أنا راضع ولم أقتل القبطي لكن زجرته * بعلم فلم تعسر على المراضع وما ذبح الأبناء من أجل سطوتى * ولا جاء شرا يبطش رافع فكنت كموسى غير أنى رحمة * بقمى ولم تحرم على المراضع لغزت أسرارا إن تحققت سرها * بذلك علم عند ربك نافع فإن كان هذا الأمر العظيم في الملك فعند المواجبة والتوجيه الموسى ، فما ظنك بالصراط السوى ، والمسلك المحمدي وفي الصراط السوى إشارة